الجاحظ
270
رسائل الجاحظ
الأربعة لا يؤمن عليهم الغلط ولا النسيان ، ولا تعمد الكذب ، ولا التواطؤ على الأمور ، والاصطلاح على اقتسام الرئاسة ، وتسليم كل واحد منهم لصاحبه حصته التي شرطها له . فإن قالوا : إنهم كانوا أفضل من أن يتعمدوا كذبا ، وأحفظ من أن ينسوا شيئا ، وأعلى من أن يغلطوا في دين اللّه تعالى ، أو يضيعوا عهدا . قلنا : إن اختلاف رواياتهم في الإنجيل ، وتضادها في كتبهم ، واختلافهم في نفس المسيح ، مع اختلاف شرائعهم ، دليل على صحة قولنا فيهم ، وغفلتكم عنهم . وما ينكر من مثل لوقش أن يقول باطلا ، وليس من الحواريين ، وقد كان يهوديا قبل ذلك بأيام يسيرة ، ومن هو عندكم من الحواريين خير من لوقش عند المسيح في ظاهر الحكم بالطهارة ، والطباع الشريفة ، وبراءة الساحة . [ 26 - الرد على النصارى حول بنوة المسيح ] فصل منه : وسألتم عن قولهم : إذا كان تعالى قد اتخذ عبدا من عباده خليلا ، فهل يجوز أن يتخذ عبدا من عباده ولدا ، يريد بذلك إظهار رحمته له ، إياه ، وحسن تربيته وتأديبه له ، ولطف منزلته منه ، كما سمى عبدا من عباده خليلا ، وهو يريد تشريفه وتعظيمه ، والدلالة على خاص حاله عنده . وقد رأيت من المتكلمين من يجيز ذلك ولا ينكره ، إذا كان ذلك على التبني والتربية والإبانة له بلطف المنزلة ، والاختصاص له بالمرحمة والمحبة ، لا على جهة الولادة ، واتخاذ الصاحبة . ويقول : ليس في القياس فرق بين اتخاذ الولد على التبني والتربية وبين اتخاذ الخليل على الولاية والمحبة . وزعم أن اللّه تعالى يحكم في الأسماء بما أحب ، كما أن له أن يحكم في المعاني بما أحب .